نجاح الطائي

199

السيرة النبوية ( الطائي )

هجرة المسلمين إلى الحبشة فيها وجهات نظر وأهداف عديدة منها ضرورة الهجرة إلى الأماكن الأخرى هربا من الطغاة والعتاة . كما قال تعالى : قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها « 1 » . وعليه يجب على المسلم الركون إلى أصحاب الديانة والرحمة والشفقة والابتعاد عن الكفرة والقساة والفسقة وتمت الهجرة وكان النجاشي النصراني بين ضغط قريش واغرااتها وبين مطالب المسلمين ، فهل كان ذلك الملك عند حسن ظن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ؟ هذا ما نراه من خلال البحث الآتي . لما قهرت قريش المسلمين المستضعفين ، وعذّبت العبيد فيها أمرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بالخروج إلى الحبشة في السنة الخامسة للبعثة ، وفيها ملك صالح يقال له النجاشي لا يظلم أحد بأرضه ، وكانت أرض الحبشة متجرا لقريش يتجرون فيها ويجدون فيها رفاغا من الرزق وأمنا ومتجرا حسنا . وأصبح مجموع الخارجين إلى الحبشة ثلاثة وثمانين رجلا وتسع عشرة امرأة عدا الأطفال ، ويقال : إنّ المجموعة الأولى كانت عشرة رجال وأربع نساء عليهم عثمان بن مظعون « 2 » . وكان مخرجهم في رجب في السنة الخامسة من حين نبئ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، وخرجت قريش في اثارهم حتى جاؤوا البحر حيث ركبوا فلم يدركوا منهم أحدا « 3 » .

--> ( 1 ) النساء 97 . ( 2 ) البداية والنهاية 3 / 67 ، سيرة ابن هشام 1 / 345 ، السيرة الحلبية 1 / 324 ، تاريخ الخميس 1 / 288 . ( 3 ) تاريخ الطبري 2 / 69 ، تاريخ اليعقوبي 2 / 29 .